الصراع الأبدي

 بقلم: رانيا محمود

 

ظاهرة ليست وليدة العصر بل كل العصور السابقة والقادمة أيضًا، هو صراع قائم إلى مالانهاية وهو صراع الأجيال.
يحدث الصراع في كل العصور وذلك بسبب أن كلا الطرفين يعتقد أن أفكاره ومعتقداته، أسلوبه، كلامه على صواب، وهنا تحدث الفجوة بين الأجيال.
ومن الضروري أن للصراع عدة أسباب ومن أهمها الفترة الزمنية بين الآباء والأبناء، فهناك تغيرات ثقافية واجتماعية وتعليمية، أدت إلى حدوث هذا الصراع.
ولكن اشتدت حدة مع ظهور التكنولوجيا والانترنت، هذا الذي جعل الشباب يصرخون َيعبرون عن غضبهم بشكل جماعي عكس الأجيال السابقة.
نستطيع القول أنه بدأ الصراع مع بداية مناقشة عادية بين الأب والابن، فالابن لا يقبل ما يقوله الأب من أفكار وآراء، والأب يقول أن ابنه صغير وليس لديه النضج الكافي لكي يفهم هذا الكلام، تتحول المناقشة إلى سيطرة من الأب على الابن فينشأ الصراع المعتاد عليه بين كل الأجيال.
فينقسم الأبناء إلى نوعين، نوع يقتنع في النهاية بكلام الأب، ولكن يكون له أثر سلبي وهو ضعف الشخصية وعدم اتخاذ أي قرار في المستقبل لنفسه لاعتماده على الاب.
ونوع آخر وهو العنيد والمتعصب الذي لايقبل أي أفكار أو آراء، فأما أن يتذمر أو يطيع الأب ولكنه يكون غير مقتنع وهذا جانب سلبي.
ولكل شيء سلبي ينتج عنه جانب إيجابي وبشكل كبير من هذا الصراع، وهو عند خروج الشباب عن القاعدة والعادات الغير مألوفة ينتج التقدم والتطور، وهذا جانب إيجابي كبير ومؤثر في المجتمع.
ومن هذا السياق صرح علماء التربية والاجتماع وعلماء النفس، أن اختلاف الآراء بين الجيلين جيل الشباب وجيل الكبار قائم على التناقض والتنافر.
فالكبار يرون أن الشباب غير واعين وليس لديهم احترام للكبار وأيضا للأفكار والعادات والتقاليد.
وجيل الشباب يرون أن الكبار متحجرون ومتأخرون مع إيقاع هذا العصر، لذلك فالصراع قائم.
لعلاج هذا الصراع علينا في البداية الاعتراف به وبأنه مشكلة كبيرة، ثم نبدأ بعدد من التنازلات سواء جيل الكبار أو جيل الشباب.
فالكبار عليهم الاعتراف بأن الشباب يحق لهم الخروج عن المألوف، لأنهم الجيل الجديد، جيل التقدم والعلم، علما بأن جيل التكنولوجيا هو جيل واعٍ ولديه الكثير من الثقافة بسبب توافر الإنترنت لهم، فأصبحوا في وقت قليل لديهم خبرة وثقافة في أي مجال، أيضا لديهم هدف يسعون إليه، فهم ليسوا تقليدين.
أما عن الشباب فيجب عليهم احترام آراء وأفكار الكبار، لأنهم لديهم الخبرة الكافية في الحياة.
بالإضافة إلى أنهم قدوة لنا فعلينا احترامهم والتعلم من خبرتهم.
في نهاية القول نستطيع أن نقول إن الصراع مابين الأجيال صراع قائم ليس له نهايه، ولكن علينا أن نحترم هذا الصراع لأنه به جانب إيجابي لحياتنا ومستقبلنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.