الطقاقة “نورا” التي أحيّت عُرسًا للجن

مريم عبد الفتاح

 

 

تعُد قصة الطقاقة نورا من أشهر القصص المتداولة في أحياء الكويت حتى وقتنا هذا، وهي لاتقل شهرة عن أسطورة النداهة في مصر والتي لا تزال قائمة ومتداولة بين شعبنا العريق.
ولدت الفنانة نورا في أحد الأحياء الشهيرة بالكويت، وهي في الأصل من عائلة فنية حيث أن والدتها الفنانة الراحلة صنعة، التي كانت ترافق فرقة الفنانة الراحلة عودة المهنا.
وتعود قصة الفنانة نورا إلى منتصف التسعينات، وكان من المتعارف عليه آنذاك إقامة الاعراس في البيوت، فلم تشهد تلك الفتره إقامة الأعراس في قاعات الحفلات والنوادي، بل كانوا يدعون “الطقاقات” أي الفنانات “باللهجة الكويتية” إلى بيوتهم كي يحيوا حفلات أعراسهم.
وكانت الفنانة نورا آنذاك ذات صيت واسع في مجال الفن الشعبي، حيث كانت تتميز بالصوت الجميل والكلمات العذبة، وكانت هي من تكتب أغانيها و تقوم بتلحينها، وكان هذا مايميزها عن غيرها؛ ولم تكن شهرتها داخل دولة الكويت فحسب، بل كانت تحصل علي عروض لإقامة الأعراس في دول الخليج المجاورة أيضًا.
وبدأت القصة عندما تلقت اتصالًا من إحدى العائلات عندما طلبوا منها إحياء حفلة عرس لابنتهم يوم الخميس الساعة العاشرة مساءً في إحدى البيوت في منطقة “الصباحية” بالكويت، واتفقت الفنانة نورا على المبلغ المطلوب لإحياء العرس ومن ثَم تم الإتفاق.
اتصلت الفنانة نورا بالفرقة الموسيقية وقاموا بتجهيز أنفسهم لإحياء الحفلة في التوقيت المتفق عليه، وحينما وصلوا وجدوا الفرح يعم الأرجاء، الأضواء تملأ الأرجاء، الأطفال والنساء في كل مكان، الجميع سعداء كحال كل الأعراس، ولكن الخوف والريبة كانوا قد ملأوا قلوب الجميع وعلى رأسهم الفنانة نورا.
بدأت نورا والفرقة بالتدرب وتجهيز أنفسهم لإحياء العرس، وفي الساعة العاشرة والنصف بدأت الفرقة في القرع على الطبول وزف العروس، وكلما مر الوقت زاد عدد الضيوف؛ وكلما زاد العدد زاد الحماس؛ ولكن ذلك الشيء أثار الذعر والخوف داخل الفنانة نورا وفرقتها، وتأكدت نورا من شعورها بالخوف عندما جاء بعض الفتيات من المعجبين للسلام عليها، فقد كانت أيديهم خشنة للغاية وملمس وجوههم يثير الذعر بالإضافة إلى الحرارة الشديدة التي خرجت من أجسادهم!
أكملت الفنانة نورا العرس محاولة التغلب على الأفكار السوداء اللتي تجول في خاطرها وقلبها ممتلئ بالرعب من هؤلاء الأشخاص إلى أن صارت الساعة الثانية عشر، أي في منتصف الليل ولكن الأجواء صارت حماسية أكثر وأكثر لدرجة مخيفة، وكانت الأصوات تتعالى بشكل غير طبيعي، وفي وسط تلك الأجواء الحماسية لاحظت الفنانة نورا شيئًا مرعبًا وهو أن النساء الموجودات صاحبات الأجساد البشرية يملكون أقدام تشبه أقدام الماعز.
زاد الهرج والمرج في أرجاء المكان، حتى غطت أصواتهم على أصوات الفرقة نفسها. وكانت النساء يرقصن بهستيريا شديدة فكانت فساتينهم ترتفع لأعلى فتكشف عن أرجلهم التي تشبه أرجل الماعز والمغطاه بالشعر الكثيف.
ولم يكن هذا هو الشيء الوحيد الغريب في ذلك المكان الموحش، بل كانت هناك ولائم من الطعام بشكل مبالغ فيه وكان كله يحتوي على اللحم فقط، أما عن الملابس؛ فكانت ملابس العريس ليس كما كان متعارف عليه بل كان زيًا يشبه زي العصر العثماني، أما العروس فكانت ترتدي فستان أسود به نقاط بيضاء ومُرصع بأحجار نفيسة وكان خلفهم مجسم ضخم لوجه آدمي يصرخ والعروسة والعريس يجلسون داخل فمه.
حاولت الفرقة الصمود قدر المستطاع ولكن “شمس”؛ أحد أعضاء الفرقة قد سقطت مغشية عليها من هول المنظر، وعندما أفاقت انهارت في البكاء وطلبت من الفنانة نورا الرحيل، ولكن الفنانة نورا قد صدمت الجميع بردها قائلة “إنني أعلم أننا وسط حشود من الجن ولكن كان علينا الصمود”
وبالفعل أكملت الفرقة وسط ذلك الحشد من الجن حتى بزوغ الفجر، وعندما ارتفع صوت آذان الفجر تجمدوا جميعهم وفتحوا افواههم وبدأوا يتبادلون النظرات المخيفة وبدون سابق إنذار انقطعت الكهرباء وهرولت الفرقة مُسرعة إلى الخارج طالبة النجدة.
وبعد تلك الحادث قررت الفرقة بأكملها الاعتزال عن الغناء وانقطعت اخبار الفرقة، ولكن قصة الفنانة نورا مازالت حتى الآن من القصص التي تدور حولها التساؤلات بين المُشككين بواقعية القصة وبين المصدقين لما حدث باعتبار أن الجن مذكور في القرآن ومن الممكن أن يتلبسوا اشخاص أو حيوانات متى ما يريدون استنادًا إلى قول الرسول صلَ الله عليه وسلم {إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم}

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.