العصا السحرية

ريهام المكاوي

 

الصورة الخلفية للشيء هي تلك الصورة التي تعبر عن العمق وهذا العمق هو حقيقة الشيء والهدف الأكبر منه فهل تأملنا في كل شيء في حياتنا قبل أن نفعله وأدركنا المقصد والغاية الكبرى منه أم أننا نأخذ الأمور من ظاهرها وبشكل سطحي دون التعمق في كينونة الشيء حتى نقف على حقيقته ، أن تأمل تلك الصورة أحياناً قد يريحنا من كثير من التعب والمشقة التي قد تصادفنا في الحياة بسبب وجهات نظر خاطئة تجاهها وبسبب أفكار هدامة، هي الصورة الكبيرة التي لا نعلم عنها شيئاً ولا يضاهيها شيء آخر في الحياة ، هي الصورة التي لم نتعود أن نراها يوماً ما وحينما رأيناها وفرت علينا الكثير من العنت الذي كلفناه لأنفسنا دون داعٍ في الحياة ، ولكنها حكمة الله العلي القدير الذي جعل لكل شيء سببا ، ولكن للأسف الشديد في مجتمعنا تعودنا الحكم علي أنفسنا من الظاهر دون محاولة التفكر في بواطن الأمور وما قد يكون في الصورة الخلفية للأشياء والأشخاص، أن الصورة الخلفية هي العصا السحرية لكل شيء في الحياة، هي العصا التي لو تعودنا أن نمسك بها لاختلفت معنا الأمور تماماً ،وهذه العصا السحرية الذي يعلمها وحده هو العلي القدير سبحانه وتعالي وهي مراده من الأشياء والأشخاص والذي يعلم ما لا نعلمه ، ولذلك فقد أمرنا أن نترك له عزوجل بواطن الأمور ،وإن كنا لابد فاعلين فيجب علينا قبل الإقدام على اتخاذ أي قرار في الحياة أن نقف قليلاً لنرى الصورة الخلفية له فيختلف طريقنا وتختلف طريقة تفكيرنا ونظرنا للأمور في كل شيء، فعلى سبيل المثال ، الصورة السطحية للزواج في مجتمعنا أنه كل شيء في الحياة بل والأدهى أن مجتمعنا لا ينظر للصورة الخلفية له والتي هي مراد الله منه وهو عزوجل من شرعه في الأساس ، فالزواج مثله مثل أشياء كثيرة في الشرع الحنيف له أحكامه وله الصورة الخلفية الخاصة به ،ولكن من منا يقف ليتأمل ذلك ، فالصورة الخلفية للزواج هو انشاء أسرة مسلمة تكون سبباً في رقي المجتمع الإسلامي وليس انهزامه وتقهقره ، الصورة الخلفية للزواج هو كيف نعامل بعضنا البعض فيه ،وكيف نربي أبناءنا على مراد الله عزوجل التربية الإسلامية الصحيحة حتى نحقق مراد الله تبارك وتعالي ولكننا نأخذ كل شيء أو تعودنا على ذلك بسطحية دون التعمق فيه، هذا مثال والصورة الخلفية الأكبر هو الموت والعمل له وأن يكون كل شيء نفعله في حياتنا فيه تحقيق لمراد الله وليس أهوائنا أو أهواء أفكار هدامة للمجتمع ،الصورة الخلفية الأكبر أن الدنيا مزرعة الآخرة وأن الذي نفعله هنا هو الذي يحدد قدرنا هناك ، فهل نتعود أن نتوقف لنرى الصورة الخلفية الأكبر ونتعمق في بواطن الأمور وبواطن أنفسنا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.