بدون سابق إنذار

منة الله جمال

في وسط حالة من الخوف والهلع الشديد، كثير منّا حُرم من نِعم كثيرة اعتدنا عليها، وبسبب انتشار فيروس كورونا المستجد(كوفيد19)، هذا الفيروس الذي يُهاجم كل العالم من أصيب به هاجمه عضويًا ولم يصاب به هاجمه نفسيًا، سلب منا الكثير والكثير، هذا الفيروس صغير الحجم حرمنا من أشياء كثيرة كبيرة في المعنى وفي الأثر، أعمانا عنها ديمومتها..
إلى أن ذهبت..
ولم نكن ندرك..
أن مجرد سيرنا في الشوارع بلا هدف نعمة حُرمنا منها، لم نكن ندرك أن بيوت الله ودخولها يُشعرنا بالأمان والطمأنينة والآن لم نستطع دخولها!
لم نكن ندرك أن عناق الأصدقاء والأقارب نعمة كبيرة تملأنا دفءً وحنانًا، لم نكن ندرك أنّا سنُحرم من قبلات كبار السن تلك القُبلات التي كنا نتضجر منها بعض الشيء ولكنها تعبر لنا عن مدى حبهم الشديد لنا حُرمنا منها، ولم نكن ندرك قيمتها..
لم نكن ندرك أنَّ ذِهابنا للمدارس والجامعات يُسعدنا حتى وإن كنا نشعر بالملل بعض الشيء من شرح الأساتذة والمعلمين، ولكن مجرد رؤية الأصدقاء كانت تهون علينا وتسعدنا..
لم نكن ندرك أن رؤية الأصدقاء بهجة، وحديثا إليهم وجهًا إلى وجه سعادة وفرحة..
لم نكن ندرك أن ضجيج الأسواق يبعث فينا الحياة، لم نكن ندرك أنّا كنّا نحب التسوق من أصل!
لم نكن ندرك أنا سنفتقد لمة الجيران وسؤالهم علينا، لم نكن ندرك أنا كنا نحبهم بهذا القدر..
لم نكن ندرك أن الأعراس والمآتم ستُمنع يوما ما، ويسود الصمت كل دور المناسبات..
لم نكن ندرك معنى أن يُقام عُرس بدون معازيم،
أن تُقام صلاة على متوفى بلا مُصلين!
لم نكن ندرك أنّا سنملّ من جلوسنا بالبيت، لطالما كنا نتمنى ذلك أن نجلس بالبيوت دون فعل أي شيء وما إن حدث سرعان ما شعرنا بالملل..
لم نكن ندرك، أنا سندرك ما نحن عليه اليوم!
والآن..
بعد أن غُلّقت دور العبادة، والجامعات والمدارس، بعد أن غُلّقت المقاهي والملاهي والمحال التجارية والمولات، بعد أن مُنعنا الذهاب إلى المدارس والجامعات.
بعد أن منعنا من الذهاب إلى الأماكن المحببة إلينا، بعد أن منعنا الذهاب إلى الأقارب والأصدقاء..
وبعد، وبعد، وبعد……
أدركنا، نعم أدركنا أنا كنا نمتلك العديد والعديد من النعم التي كنا نغفل عنها، وفجأة سُبلت منّا دون سابق إنذار!
ولكن مع كل تلك الظروف التي تحطينا، مازلنا نمتلك الكثير والكثير من النِعم .
نحمد الله كثيرًا عليها، وندعوه عز وجل أن يُديمها علينا وأن يرفع عنا البلاء والوباء، ويُعجل لنا بالفرج القريب.
ستُفرج عما قريب بإذن الله.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.