صلوا في رحالكم

بقلم : داليا نبيل

 

الله أكبر الله أكبر

أشهد أن لا إله إلا الله أشهد أن لا إله إلا الله

أشهد أن محمدا رسول الله أشهد أن محمدا رسول الله

حي على الصلاة حي على الصلاة

حي على الفلاح حي على الفلاح

الله أكبر الله أكبر

لا إله إلا الله

 

كلمات الأذان هي أول ما يسمعه الطفل في مهده، فبمجرد أن يُؤذن له ذويه في أذنه يرتج جسده معلنًا بكل خلاياه أنه مسلمًا اتبع دين التوحيد ونهج رسوله، فالأذان هو بطاقة الهوية التي يحملها حين تستقبله الحياة في دارها، وآخر ما يتلفظه المسلم ويخرج من فمه هو الأذان أيضا وإنْ كانت حروف كلماته تصدر منه متقطعة خافتة، وأية كلمات أنسب منها كي ينطق بها ليلقى بارئه، وما بين نقطتي البداية والنهاية رقم معلوم هو عمره الذي أفناه لم يزد يوما ولم ينقص عما كُتب له.

 

إذن فقد استعدت آذاننا مسبقًا لسماع الأذان، وباتت تنتظره في اليوم خمسة مرات حتى صرنا نردده خلف شيوخنا، وصار كضوء أخضر مفاده الهرولة إلى المساجد لأداء فريضة الصلاة.

قال تعالى في سورة الجمعة “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ”.

وفي سورة البقرة “وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ”.

 

أما اليوم ومنذ أسبوع مضى فقد زحفت على آذاننا كلمات أخرى لم نكن لنسمعها إلا وقد حدث أمر جلل، فقد استبدل شيوخنا في ندائهم لمواقيت الصلاة “حي على الصلاة” و “حي على الفلاح” ب “صلوا في بيوتكم” و “صلوا في رحالكم” لم تستعد عقولنا بَعد لاستيعاب ما تمر به البلاد حتى تستسلم أيضا لسماع تلك الكلمات، ولكن هو أمر الله وعلينا أن ننصاع لحكمته فنتوكل عليه ونأخذ بالأسباب.

 

وها نحن قد أصبحت علاقة آذاننا بالمسجد من خلال أجهزة التكبير، فصارت أقدامنا لا تدب على أرضه وجباهنا لا تلمس بُسطه وحصائره، وظهورنا لا تتكئ على جدرانه وأرواحنا لا تتنفس هواءه، وإنما قلوبنا ظلت وتظل تتمنى ولن تيأس في أن تلقى ريحه وروحه ذات يوم، لا أحد يعلم كم من الوقت سوف نظل على تلك الحال، فقط نلجأ إلى الله وندعوه علّه يتقبل دعاءنا، لقد أخذ منا الحزن مأخذه وتأثرت قلوبنا أيما تأثير، فنحن لم نبلغ سنا يمكننا من التفكير بحدوث هذا ما حيينا، ولكنه قد حدث وتم الأمر، فيوم واحد من غياب الأذان عن أسماعنا كمائة عام مما نعد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.